أبي الفرج الأصفهاني
156
الأغاني
استنشد هجوه في حماد عجرد وعمرو الظالمي فأنشد : أخبرني عمّي [ 1 ] قال حدّثني سليمان قال قال لي أبو عدنان حدّثني سعيد - جليس كان لأبي زيد - قال : أتاني أعشى سليم وأبو حنش فقالا لي : انطلق معنا إلى بشّار فتسأله أن ينشدك شيئا من هجائه في حمّاد عجرد أو في عمرو الظالميّ فإنه إن عرفنا لم ينشدنا ، فمضيت معهما حتى دخلت على بشّار فاستنشدته فأنشد قصيدة له على الدال فجعل يخرج من واد في الهجاء إلى واد آخر وهما يستمعان وبشّار لا يعرفهما ، فلما خرجا قال أحدهما للآخر : أما تعجب مما جاء به هذا الأعمى ؟ فقال أبو حنش : أمّا أنا فلا أعرّض - واللَّه - والديّ له أبدا ؛ وكانا قد جاءا يزورانه ، وأحسبهما أرادا أن يتعرّضا لمهاجاته . مدح واصلا قبل أن يدين بالرجعة : أخبرني / هاشم بن محمد الخزاعيّ عن الجاحظ قال : كان بشّار صديقا لأبي حذيفة واصل بن عطاء قبل أن يدين بالرجعة [ 2 ] ويكفّر الأمّة ، وكان قد مدح واصلا وذكر خطبته التي خطبها فنزع منها كلَّها الراء وكانت على البديهة ، وهي أطول من خطبتي خالد بن صفوان وشبيب بن شيبة [ 3 ] ، فقال : تكلَّفوا [ 4 ] القول والأقوام قد حفلوا وحبّروا خطبا ناهيك من خطب فقام مرتجلا تغلي [ 5 ] بداهته كمرجل القين لمّا حفّ باللَّهب وجانب الراء لم يشعر به أحد قبل التصفّح والإغراق [ 6 ] في الطلب قال : فلمّا دان بالرجعة زعم أن الناس كلَّهم كفروا بعد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ؛ فقيل له : وعليّ بن أبي طالب ؟ فقال : وما شرّ الثلاثة أمّ عمرو بصاحبك الذي لا تصبحينا [ 7 ] قال : ما كان الكميت شاعرا : أخبرني هاشم بن محمد قال حدّثنا عيسى بن إسماعيل تينة قال قال لي محمد بن الحجّاج : / قال بشّار : ما كان الكميت شاعرا ؛ فقيل له : وكيف وهو الذي يقول ! : أنصف امرئ من نصف حيّ يسبّني لعمري لقد لاقيت خطبا من الخطب
--> [ 1 ] كذا في أكثر النسخ ، وفي ح : « عيسى » . وقد وردت الأخبار الثلاثة قبل هذا الخبر برواية عيسى عن سليمان . [ 2 ] انظر الحاشية رقم 5 ص 145 من هذا الجزء . [ 3 ] كذا في أ ، ح ، ء : وهو الصواب . وشبيب بن شيبة هو أبو معمر البصريّ أحد الفصحاء البلغاء والإخباريين . وفي باقي النسخ : « شبة » . [ 4 ] كذا في « البيان والتبيين » للجاحظ ، ( ج 1 ص 14 طبع مصر ) وهو الذي يقتضيه المقام ، وفي الأصول : « تكلف » . [ 5 ] كذا في ح وهو الملائم لسياق الكلام . وفي باقي النسخ : « تلفى » بالفاء . [ 6 ] كذا في ح ، وفي باقي النسخ : « التفصح » بتقديم الفاء على الصاد وهو تحريف . [ 7 ] في أ ، ء ، ح ، ب : « لا تصحبينا » وهو تحريف ، وتصبحينا : تسقينا الصبوح ، وهو الشراب أوّل النهار . وهذا البيت لعمرو بن كلثوم من معلقته المشهورة التي يقول في مطلعها : ألا هبّي بصحتك فاصبحينا ولا تبقي خمور الأندرينا